السيد كمال الحيدري
313
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
صحّ تعلّق النفوس الشقيّة بذلك الجرم العالي . ولعلّ الذي دفع شيخ الإشراق إلى مخالفة هذا الرأي على مستوى النفوس الشقيّة هو هذا الإشكال ، لذلك فقد اختار لمثل هذه النفوس جرماً آخر يناسب تخيّلاتها ، وقد ظنّ أنّ الإشكال لا يسحب ذيله عليه ، والجرم الذي يُراد منه ذلك هو الجرم الإبداعي ، الذي يُعتقد أنّ له طبيعة خامسة ، فلا هو حارٌّ ولا بارد ، ولا رطب ولا يابس ، ولا خفيف ولا ثقيل ، ونحو ذلك ممّا يستلزم جوازه عليه قبوله الحركة المستقيمة . أمّا وجه عدم صلاحيّة الجرم المذكور لكونه موضوعاً لتخيّلات النفوس المذكورة ، فهو لزوم كونه ذا قوّة استعداديّة غير متناهية ، وذلك لأنّه لابدّ أن يكون بإزاء كلّ ارتسام بصورة في جسم قوّة استعداديّة ، وهذا يصيّره خلاف كونه إبداعيّاً ؛ إذ الإبداعي هو المجرّدة عن المادّة والاستعداد .